ماذا تفعل لو كنت مكانه
لما أسر المشركون خبيب بن عدي غدراً ، وأرادوا أن يبيعوه في مكة فبعوه لبني الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب قد قتل أبيهم الحارث بن عامر بن نوفل ، فاشتروه حتى ينتقموا منه ، فلما هموا بقتله أخرجوه من الحرم حتى لا يقتلوه فيه
إلى منطقة التنعيم - ميقات أهل مكة - ثم ساروا به وقالوا هل لديك من حاجة ؟
فوالله ماقال لهم .. دعوني أقبل أبنائي .. دعوني أودع زوجتي .. ووالله مااعتذر لهم عن قتل أبيهم ، فإنه ماقتله إلا في سبيل الله فأنى له أن يعتذر
ولكن قال لهم .... دعوني أصلي ركعتين
يالهذا الإيمان العالي .. يالهذا الثبات العجيب
رجلٌ يقدم لخشبة الصلب ثم إنه يطلب أن يصلي لله !
عبد الله .. ماذا تفعل لو كنت مكانه
هل لديك من الإيمان الراسخ أو قريباً منه ، ماهو جاعلك أن تقدم على الصلاة وأنت تقدم للقتل ؟
هل لديك من التعلق بالله تعالى والشوق إليه مايجعلك تثبت في هذا الموقف بمثل هذا الثبات الخيالي ؟
إن قلت نعم
فلماذا الكثير منا لا يخرج لصلاة الفجر خشية أن يرفع الغطاء عن رأسه فيصاب بالبرد
الكثير منا لا يهرع إلى الصلاة في فصل الشتاء حتى لا تصيبه الماء أو الزكام
بل الكثير لا يخرج للفجر حتى لا تستقبله الكلاب بالنباح وهو يخشاها
ومنهم من يضع رأسه تحت الوسادة ولا يصلى حتى لاتضبطه الشرطة متلبساً بصلاة الفجر !
صلى خبيب ركعتين خفيفتين ولكن فيهما من الخشوع مافيهما ثم التفت اليهم وقال :
والله لولا أن تظنوا أن بي جزعٌ من الموت لزدت
انه يعلنها صريحة في الوجوه الكالحة الكافرة ولا يخشى أحداً إلا الله
قدموه إلى الخشبة وعلقوه حتى يصلبوه ، وصاروا يقطعون من جسده وهو حي إمعاناً في تعذيبه فجاءه أ بو سفيان وكان إذاك كافراً فقال :
ياخبيب .. أتريد ان تكون آمناً مطمئناً في أهلك ومالك ومحمد هنا مكانك ؟
يقول له هذا الكلام وهو يقطع من جسده وأعضائه ظناً منه أن خبيب سيقول في نفسه هذا طوق النجاة ، وظناً منه انه سوف يقتنص من صاحب النبي محمد " صلى الله عليه وسلم " كلمة تؤذيه
فقال له - والدماء تتدفق من جسده - كلماتٍ تكتب بماءٍ من ذهبٍ في كتب التاريخ :
والله ما أود أن أكون آمناً مطمئناً في أهلي ومالي ومحمد " صلى الله عليه وسلم " يشاك بشوكة !
ثم أنشد قائلاً :
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي شقٍ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصالٍ شلوٍ ممزع
ثم قال : اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً
وانت عبد الله ماذا تفعل لو كنت مكانه
هل لديك من الحب لشخص النبي " صلى الله عليه وسلم " مايجعلك أن تقول مثل هذه الكلمه
هل لديك من التعظيم لقدر النبي " صلى الله عليه وسلم " ما يجعلك تصرخ بهذه العبارة
وأنت في هذا الموقف الرهيب .. يقطع من جسدك .. تقتل بدمٍ بارد
إذاً ...،
أين طاعتك للنبي محمد
أين أنت من قول الله تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم "
أين أنت من قوله تعالى " وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "
أين أنت من قوله تعالى " وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله امراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم "
هل تحب رسول الله حقاً .. انظر لعملك وتفكر لو رآه النبي هل سره ذلك
هل تريد ان تكون معه في الجنة .. انظر لعملك وتفكر هل يقريبنا من هذه الأمنية
هل تريد ان يكون لك شفيعاً يوم القيامة .. انظر لعملك وتفكر هل أستحق شفاعته
انظر وتفكر ثم عمل عملاً يوافق ما تدعيه
هذا والحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق